جلال الدين الرومي

3

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الكتاب الرابع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مقدمة [ المترجم ] الإنسان ذلك العالم الكبير أتزعم أنك جرم صغير * وفيك انطوي العالم الأكبر وأنت الكتاب المبين الذي * بأحرفه يظهر المضمر ( بيتان منسوبان إلى الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ) . 1 - يعتبر الإنسان بمعناه « الأشمل الأعم » ثم بما اصطلح علي تسميته « بالإنسان الكامل » القاسم المشترك الأعظم في كل أعمال المتصوفة المسلمين ، فهو في تساميه وضعفه ، وعلوه وسقوطه ، وانصرافه إلى الملأ الأعلى وانصرافه عنه ، وطهره ودنسه الميدان الرحب الواسع الذي تدور حوله التجربة الصوفية ، يكون في بعض الأحيان الأكثر حضورا ، فالمعبود دائم ، لكن تجلي العبادة لا يكون إلا بوجود العابد ، وتبدو العلاقة في بعض الأحيان علاقة ذات خصوصية بحيث يكاد يحس الإنسان أنه مخلوق الهي أو شبة الهي ، ويفني عن ذاته تماما فينطق كما نطق أبو اليزيد البسطامي « سبحانى ما أعظم شاني » وينطق « ما في الجبة إلا الله « 1 » » .

--> ( 1 ) انظر تفسير مولانا لهذه الشطحيات في الأبيات 2102 - 2145 من الكتاب الذي بين أيدينا .